عبد الوهاب بن علي السبكي
107
طبقات الشافعية الكبرى
يا أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يفسرون القرآن ويتقفرون العلم ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيتموهم فأخبروهم أني منهم بريء وأنهم مني برآء والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم ملء الأرض ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد منا حتى جلس إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال يا محمد أخبرني عن الإسلام وما الإسلام قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فعجبنا له أنه يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره قال صدقت قال فعجبنا له أنه يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله عز وجل كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال عمر رضي الله عنه فلبثت ثلاثا ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر هل تدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم هذا الحديث من أعلا الأحاديث في درجات الصحة أخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن وكيع وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه كلاهما عن كهمس بن الحسن وعن محمد بن عبيد بن حساب وأبي كامل الجحدري وأحمد بن عبدة الضبي ثلاثتهم عن حماد